الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
234
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
أخي في الدنيا والآخرة « 1 » . أقول : أخبار القوم في دساتيرهم وأصحّتهم متطابقة على هذا المضمون ، وقد رواه أبو داوود من عظمائهم في سننه « 2 » . وروى الفقيه أبو الحسن بن المغازلي الشافعي عن أنس ، قال : لمّا كان يوم المباهلة وآخى النبيّ صلّى اللّه عليه واله بين المهاجرين والأنصار ، وعلي عليه السّلام واقف يراه ويعرف مكانه ، ولم يواخ بينه وبين أحد ، فانصرف علي عليه السّلام باكي العين ، فافتقده النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا : انصرف باكي العين يا رسول اللّه ، قال : بلال اذهب فأتني به . فمضى بلال إلى علي عليه السّلام وقد دخل منزله باكي العين ، فقالت فاطمة عليها السّلام : ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك ؟ فقال : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله آخى بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يؤاخ بيني وبين أحد ، فقالت : لا يحزنك انّه لعلّه انّما ادّخرك لنفسه ، فقال بلال : يا علي أجب رسول اللّه . فأتى علي عليه السّلام فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ فقال : آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللّه وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، قال : انّما ادّخرتك لنفسي ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك ؟ فقال : بلى يا رسول اللّه وأنّى لي بذلك . فأخذه بيده فأرقاه المنبر وقال : اللهمّ هذا منّي وأنا منه الّا أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال : فانصرف علي قرير العين ، فأتبعه عمر بن الخطّاب وقال : بخّ بخّ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن وكلّ مسلم « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 595 برقم : 3720 مع اختلاف يسير . ( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 14 . ( 3 ) الطرائف ص 148 - 149 عن مناقب ابن المغازلي ، وهذا الحديث لم أعثره في المناقب